الشيخ محمد الصادقي
289
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
دلالات الكائنات كل الكائنات على مكوّنها بدرجاتها ، ثم دلالات الرعيل الأعلى من رجالات اللّه : بذواتهم وصفاتهم وتصرفاتهم وإرشاداتهم على اللّه ثم الذروة العليا منهم وهي الحقيقة المحمدية العظمى فإنها الآية الكبرى وأعظم أسمائه الحسنى بين الممكنات ، بجنب ما للّه من سائر الأسماء الحسنى ، « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » ( 17 : 110 ) « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 7 : 17 ) . فأحرى بهم هؤلاء أن تعنيهم الأسماء التي علّمها آدم كلها : أنهم أنبياء اللّه ورسله . ولكنما التعلّم لا يناسب الذوات ، وإنما هو التعريف ، ثم ويبقى السؤال كيف يفضّل آدم على الملائكة لأن اللّه علّمه دونهم ، ثم كلّفه أن ينبئهم بها ؟ في الحق إن الأسماء هنا مجمع الاسمين ألفاظا وذوات ، ولأن بداية المعرفة كانت بالنسبة للألفاظ صح التعليم ، مهما انتهت إلى معرفة الذوات ، وقد تبين هنا لهذه الخليفة فضيلتان اثنتان : الأولى لآدم حيث علّم الأسماء ألفاظا وذوات ثم لم ينبئ الملائكة بالذوات وإنما « بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » وإن كانت تكشف أشباحا من هؤلاء الذوات ، ولكنه قليل بجنب ما عرّفه آدم من الذوات ، تدليلا على أن الملائكة ليست بالتي تتمكن أن تعرف أو تعرّف حقائق هذه الذوات ، بيانا لكيانهم بما خلق اللّه : أنه محدود بما حدّد اللّه ، دون هذه الخليفة التي منها آدم ، فليس علمه محدودا لحدّ ، فهم : « ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » والخليفة : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » والثانية أن هؤلاء الذوات هي الأصيلة في هذه الخلافة ، مهما كانت لأشباههم في الصورة الإنسانية تخلّفات وترذّلات من إفساد وسفك دماء ، فان هؤلاء الأشباح لا تشبه أشباهها في المعنى مهما شابهتها في الصور .